تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٤ - أرسطو
«لا أظن أحدا في هذه الأعصار الطويلة بعد ذلك العظيم، و من يحذو- حذوه بلغ إلى فهم غرضه، و غور مرامه باليقين البرهاني إلا واحدا من الفقراء الخاملين المنزوين».
و لذلك يجتهد في تصحيح ما اشتهر من آرائه المخالفة لرأيه، و تأويلها إلى ما يناسب منهجه المختار، مثل قوله في النفس إنها قبل البدن.
أرسطو
المعلم الأول- كما هو معروف- من أكبر الفلاسفة تأثيرا في تأريخ الفكر و العلم. و صدر المتألهين ينظر إليه نظر الإعجاب و التحسين:
[١٠] «و هو المحمود اسمه و نعته في شريعتنا. حتى أنه
نقل عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال في حقه: هو نبيّ من الأنبياء جهله قومه. و قال لعلي عليه السّلام: يا أرسطاطاليس هذه الامّة. و في رواية اخرى: يا علي أنت أرسطاطاليس هذه الامة و ذو قرنيها».
[١١] «و أكثر كلمات هذا الفيلسوف الأعظم مما يدلّ على قوّة كشفه، و نور باطنه، و قرب منزلته عند اللّه، و أنه من الأولياء الكاملين. و لعل اشتغاله بأمور الدنيا و تدبير الخلق و إصلاح العباد و تعمير البلاد كان عقيب تلك الرياضات و المجاهدات، و بعد أن ملكت نفسه، و تمّت ذاته، و صار في كمال ذاته بحيث لم يشغله شأن عن شأن. فأراد الجمع بين الرئاستين و تكميل النشأتين فاشتغل بتعليم الخلق و تهذيبهم، و إرشادهم سبيل الرشاد، تقربا إلى رب العباد».
و لكن القول الفصل في أرسطو يواجه مشكلة بين القدماء، و هي انتساب أثولوجيا
[١٠] التفسير: ج ٣ ص ١٠٥.
[١١] الاسفار الاربعة: ج ٩ ص ١٠٩.